موقع المملكة العربية السعودية في جدة مع دليل معلومات شامل
  الصفحة الرئيسية  
اكتشف أفضل الصفقات في المدن السعودية ، عروض ، حسومات ، جوائز ، إرسال إس إم إس مجاني
مشترك / دخول
خريطة جدة ، دليل ، أعمال ، عروض ، أخبار ، أي بي أي إكس، زيارات افتراضية ، بطاقات معايدة
الدليل التجاري
دليل ومعرض صور شامل للمملكة العربية السعودية وجدة
معلومات هامة
روابط الغرف الخليجية العالمية والفعاليات والمعارض
روابط الأعمال
حافظات الشاشة العربية  وشاشات التوقف والألعاب والأدوات
تحميل وأدوات
أفضل القنوات الحية السعودية والعالمية
قنوات حية
دليل الزيارات المقدسة في مكة والمدينة
دليل الحج والعمرة
دخول عملاء النخبة
مركز الخدمة
الحج صفته ومناسكه الحج والعمرة مكة المكرمة و حرمتها أركان الحج والعمرة أولاً ( الإحرام )
ثانياً ( الطواف بالبيت ) ثالثاً ( السعي ) رابعاً للحج فقط ( الوقوف بعرفة ) الهدي وخلاصة الحج هكذا حج الرسول ( ص )
  دليل الحج والعمرة - الحج والعمرة  

الحج و العمرة

وأما العمرة لغةً : هي الزيارة ، وشرعاً، زيارة بيت الله الحرام للقيام بمناسك خاصة كالطواف والسعي، والحلق... وأكبر فارق بينها وبين الحج: أن ميقاتها الزماني غير محدد، بل هو مطلق فتصح العمرة في أي وقت من أوقات السنة بخلاف الحج، فإن له وقته المحدد وأشهره المعلومة، قال تعالى: ( الحج أشهر معلومات ) وهي شوال وذي القعدة وذي الحجة.

وجوب العمرة

بين أئمة الدين خلاف في وجوب العمرة وعدم وجوبها، والأكثرون على عدم وجوبها، بل هي عندهم سنة من السنن الواجبة، ومن أبرز أدلة القائلين بالوجوب وهم السادة الحنابلة مستندين في رأيهم على قول الرسول صلى الله عليه وسلم لمن سأله قائلا: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن ، فقال له صلى الله عليه وسلم : < حج عن أبيك واعتمر > وكذا قوله صلى الله عليه وسلم في جوابه لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما سألته قائلة : هل على النساء جهاد يا رسول الله؟ قال :
< نعم عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة >
ومن أدلة القائلين بالوجوب أيضاً: قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله )

غير أن القائلين بعدم الوجوب وهم الأكثرون يقولون: إن الآية لا تدل على وجوب العمرة ولا على عدمه، وإنما هي تطالب من أحرم بأحد النسكين: الحج أو العمرة أو بهما معاً أن يواصل عملهما خالصتين لله تعالى لا تشوبهما شائبة شرك أو رياء حتى يفرغ من أدائهما، كما لا يجوز له أن يقطعهما بعد الشروع فيهما، أو لا يخرج لهما حتى إذا تجاوز الميقات أحرم بهما، إذ كل هذا يتنافى مع كمال هذه العبادة، وإتمامها لله سبحانه وتعالى.

ومما تجدر ملاحظته هنا: أن القائلين بعدم وجوب العمرة لا يعنون أنها ليست ذات شأن ، أو أنها ليست مما يطهر النفس ويقرب من الله تعالى كالحج ، لا بل هم يعدونها من أعظم أنواع القرب لله عز وجل كالحج وغيره، ويكفي للتدليل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد اعتمر أربع مرات ثلاثاً منفردات وأخرى مع حجة الوداع صلى الله عليه وسلم ،

وفائدة الخلاف تظهر في المعضوب فمن قال بالوجوب فإنه يلزمه بأن يستنيب عنه غيره فيعتمر عنه، وإن كان قد مات ولم يوص، فإنه يعتمر عنه بمال من التركة قبل قسمتها، لأن هذا يعتبر دينا يجب قضاؤه، كل هذا فيما إذا كان المعضوب ممن يجب عليهم الحج والعمرة لتوفر شروطهما. ومن لم يقل بالوجوب فلا يلزمه بالاستنابة، وإن مات فليس على الورثة من حق في أن ينيبوا من يعتمر عنه.
أعلى

الواجب في الحج والعمرة مرة فقط

مما لا خلاف فيه بين المسلمين أن الحج والعمرة لا يجبان إلا مرة واحدة في العمر، وأن ما زاد على المرة الواحدة يعتبر تطوعا في فعل مستحب ذي مثوبة كبيرة وأجر عظيم، لكن من نذر حجاً أو عمرة وجب عليه أداؤه ولو تكرر عشرات المرات، ودليل وجوبهما مرة فقط قوله صلى الله عليه وسلم :
< الحج مرة فمن زاد فهو متطوع >
وقوله للسائل: < لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم >
وذلك أنه عليه الصلاة والسلام خطب فقال: أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال الرجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: < لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم > .
أعلى

مواقيت الحج والعمرة وبيانها

المقصود من المواقيت هي تلك الحدود الزمانية والمكانية التي يقف عندها الحاج والمعتمر فلا يتعداها حتى ينوي حجه أو عمرته، ويتجرد من ملابسه العادية، ويلبس اللباس الخاص الذي يمكنه به الدخول في حمى الله تعالى وحرمه، ولو بحثنا عن سر هذا الحمى الذي وجب أن تتخذ له الخصوصيات لوجدناه في جلال البيت، وقدسية الحرم، لأنه إذا كانت قصور الملوك، ودور الحكومات تتخذ لها الساحات الشاسعة، والمساحات الرحبة الفسيحة لتكون لها حمى يحرم اجتيازه أو الدخول فيه إلا لصاحب رخصة خاصة أو إذن معين، وكان هناك أندية عسكرية ومدنية كثيرة يمنع أصحابها ارتيادها إلا لذي لباس خاص، وبإشارة خصوصية، فلا بد إذا أن يكون لبيت مالك الملوك حمى يحرم دخوله على من أراده حاجاً أو معتمراً إلا بإذنٍ خاص، ولباس محدد النوع والصفة، فالإذن هو نية الحج أو العمرة والإعراب عن ذلك بقول: لبيك اللهم لبيك، هذه التلبية التي معناها إعلان الإجابة المتكررة المرة بعد المرة بعد أن سمع المجيب النداء ، وبلغه الإذن بزيارة البيت والوقوف بالحمى، وأما اللباس المحدد النوع والمضبوط الصفة فهو إزار ورداء ونعلان لا أقل ولا أكثر، رأس مكشوف، ورجل منتعلة كحافية، ذلك هو اللباس الخاص لرواد حمى الله العزيز الجليل.

أما الميقات الزماني فقد بينه الله تعالى بقوله جلت قدرته: ( الحج أشهر معلومات ) فعلى مريد الحج أن لا يحرم بحجه إلا في الأشهر المعلومة وهي شوال وذو القعدة، وذو الحجة، أي العشرة الأيام الأولى منه، لأن الحج ينتهي بيومه الأكبر وهو يوم النحر، عاشر الحجة، وأنه غير لائق بعد أن عين رب البيت موعد الزيارة لزائريه أن يتجاهل المرء هذا الموعد ويحرم بحجه في غيره، ولذا أجمع أهل العلم سلفاً وخلفاً على كراهة الإحرام في غير أشهره، وهل ينعقد فيها لو أحرم به في غيرها؟ خلاف. هذا بالنسبة إلى الحج، أما العمرة فقد جعل الله تبارك وتعالى وقتها أوسع، فالسنة كلها موعد زيارة وظرف تشرف وتقرب.

وأما الميقات المكاني فقد حدده رسول الله صلى الله عليه وسلم تحديداً كاملاً واضحاً وهو يكتنف مكة المكرمة من سائر أقطارها ومناحيها: شمالاً، وجنوباً، وشرقاً وغرباً، فقد أخرج أصحاب الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنه قوله: وقّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، قال فهن لهن ولمن أتى عليهم من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، حتى أهل مكة يهلون منها.

فهذا الأثر الصحيح قد اشتمل على بيان سائر المواقيت المكانية، وبينها بياناً شافياً، وهذا تفصيلها:

  • ذو الحليفة، وتسمى الآن آبار علي، وهي أبعد المواقيت لأنها تبعد عن مكة بنحو عشر مراحل، وهي ميقات أهل المدينة وتبعد عنها بنحو ثماني كيلومتر، وكما هي ميقات لأهل المدينة هي ميقات لكل من أتى عليها من غير أهل المدينة كسائر الحجاج الذي يقدمون الزيارة على الحج .

  • الجحفة: وهي ميقات أهل الشام ومصر وسائر أقطار المغرب العربي ومن كان وراء ذلك، وقد اندثرت هذه القرية التي كانت تسمى أيضا / مهيعة / ولما كانت محاذية لمدينة / رابغ / وقريبة منها حلت مدينة / رابغ / محلها فأصبحت هي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب، وتبعد عن مكة بنحو أربع مراحل تقريباً.

  • قرن المنازل: وهو ميقات أهل نجد، ويبعد عن مكة بنحو مرحلتين.

  • يلملم: وهو ميقات أهل اليمن، ويبعد عن مكة بنحو مرحلتين أيضاً.

  • ذات عرق: وهو ميقات أهل العراق وأهل المشرق قاطبة، ويبعد عن مكة بمرحلتين ونصف، وهذا الميقات لم يذكر في الحديث السالف الذكر وقد صح تعيينه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: لما فتح هذان المصران البصرة، والكوفة أتوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرناً، وإنه جور عن طريقنا - مائل - وإن أردنا أن نأتي قرناً شق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، قال: فحد لهم ذات عرق - العرق: الجبل الصغير - .

    هذا وقد أخرج أبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق، وإنما قد يقال: كيف يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل العراق ميقاتاً ولم تكن العراق آنذاك بلداً إسلامياً لتأخر فتحها إلى عهد خلافة عمر رضي الله عنه، والعقل لا يحيل هذا، فقد يطلع صلى الله عليه وسلم على ذلك فيضع لأهلها ميقاتاً ولم يسلموا بعد. أليس هو يتلقى القرآن من لدن حكيم عليم؟.

  • ميقات من كان دون هذه المواقيت إلى مكة، فإن ميقاته من محلة أهله فيحرم منها لقوله صلى الله عليه وسلم : < فمن كان دونهن فمهله من أهله > .

  • ميقات أهل مكة وهو بيوتهم أو المسجد الحرام إن شاؤوا، إلا العمرة، فإن عليهم أن يخرجوا إلى الحل فيحرموا منه كما فعلت عائشة رضي الله عنها بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجمعوا بين الحل والحرم.

  • الميقات العام، وهو كل من أتى من ناحية يحرم من مقيات أهلها لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السالف < هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلن > فالشامي إذا أتى بطريق اليمن أهل من يلملم ميقات أهل اليمن، واليمني إذا أتى بطريق الشام أهل من ميقات أهل الشام، وهلم جرا.


الحكم فيمن تجاوز الميقات ولم يحرم

إن الحكم فيمن تجاوز الميقات ولم يحرم هو أنه يعود إلى ميقاته ليحرم منه وإن هو أحرم بعدما جاوزه ولم يعد فإن عليه دما وهو ذبح شاة لتركه واجبا من واجبات الحج، هذا فيما إذا كان يريد الحج أو العمرة، أما إذا لم يكن عازما على أداء نسك من النسكين الحج أو العمرة، وإنما تجاوز الميقات لحاجة له، ثم لما قضاها ظهر له أن يعتمر أو يحج كمدني قصد رابغا أو جدة لبعض شأنه فلما قضى حاجته بدا له أن يقصد مكة لعمرة، فإن هذا لا يطالب بالرجوع إلى الميقات، ولا يجب عليه دم لكونه لم يتجاوز الميقات وهو يريد الحج أو العمرة، والشارع صلى الله عليه وسلم قال: لمن كان يريد الحج أو العمرة وهذا لم يكن حال تجاوزه الميقات مريدا لهما، وإذا فلا شيء عليه.

الحكم في دخول مكة بغير إحرام
إن الجمهور من فقهاء الأمة الإسلامية يقولون بتحريم دخول مكة بغير إحرام لغير عذر من الأعذار كعمل يتكرر أو قتال، أو مرض وما إلى ذلك وإن من دخلها بغير إحرام وبدون عذر يوجبون عليه دم، وحجتهم في ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه الذي أخرجه البيهقي رحمه الله تعالى وهو: لا يدخل أحد مكة إلا محرماً وحديث ابن أبي شيبة لا يدخل أحد مكة بغير إحرام إلا الحطابين والعمالين وأصحاب منافعها غير أن المحققين من الأمة يرون أنه لا حرج ولا إثم على من دخل مكة بغير إحرام، إذا كان لا يريد حجاً ولا عمرة، وذلك مبني على ما يأتي:
أعلى

الحكم فيمن تجاوز الميقات ولم يحرم

إن الحكم فيمن تجاوز الميقات ولم يحرم هو أنه يعود إلى ميقاته ليحرم منه وإن هو أحرم بعدما جاوزه ولم يعد فإن عليه دما وهو ذبح شاة لتركه واجبا من واجبات الحج، هذا فيما إذا كان يريد الحج أو العمرة، أما إذا لم يكن عازما على أداء نسك من النسكين الحج أو العمرة، وإنما تجاوز الميقات لحاجة له، ثم لما قضاها ظهر له أن يعتمر أو يحج كمدني قصد رابغا أو جدة لبعض شأنه فلما قضى حاجته بدا له أن يقصد مكة لعمرة، فإن هذا لا يطالب بالرجوع إلى الميقات، ولا يجب عليه دم لكونه لم يتجاوز الميقات وهو يريد الحج أو العمرة، والشارع صلى الله عليه وسلم قال: لمن كان يريد الحج أو العمرة وهذا لم يكن حال تجاوزه الميقات مريدا لهما، وإذا فلا شيء عليه.
أعلى

الحكم في دخول مكة بغير إحرام

إن الجمهور من فقهاء الأمة الإسلامية يقولون بتحريم دخول مكة بغير إحرام لغير عذر من الأعذار كعمل يتكرر أو قتال، أو مرض وما إلى ذلك وإن من دخلها بغير إحرام وبدون عذر يوجبون عليه دم، وحجتهم في ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه الذي أخرجه البيهقي رحمه الله تعالى وهو: لا يدخل أحد مكة إلا محرماً وحديث ابن أبي شيبة لا يدخل أحد مكة بغير إحرام إلا الحطابين والعمالين وأصحاب منافعها غير أن المحققين من الأمة يرون أنه لا حرج ولا إثم على من دخل مكة بغير إحرام، إذا كان لا يريد حجاً ولا عمرة، وذلك مبني على ما يأتي:

  • ضعف الحديثين اللذين استدل بهما الجمهور.
  • ما رواه مالك في الموطأ من أن ابن عمر تجاوز المقيات بغير إحرام.
  • قوله صلى الله عليه وسلم في بيان المواقيت: لمن كان يريد الحج والعمرة، فإن مفهوم الحديث يدل دلالة واضحة على أن من لم يرد الحج ولا العمرة ليس عليه أن يلاحظ ميقاتاً ولا إحراماً.
  • إن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يترددون على مكة لحوائجهم في زمنه عليه الصلاة والسلام، ولم يثبت أنه أمر أحدا منهم بالإحرام لدخول مكة في غير الحج أو العمرة.
أعلى

هل الحج على الفور أو على التراخي

الخلاف مشهور بين الأئمة في هل الحج واجب على الفور، أوعلى التراخي، والقائلون بوجوبه على الفور هم الجمهور،. ولكل أدلة يوردها على صحة قوله، غير أنه ما دام أن العذر مسقط للوجوب إلى أن يزول فلا فائدة لهذا الخلاف، فمن قامت به الأعذار، وحالت بينه وبين أداء هذه الفريضة فهو غير ملام على التراخي، وانتظار الوقت المناسب ليقضي فيه واجبه، ومن لم يكن له عذر حائل فلم ينتظر عاماً كاملاً ؟ وهل ضمن لنفسه البقاء حياً طول سنة كاملة؟ وإذا لم يكن كذلك فما يجيز له التأخير، ويبيح له التراخي؟؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : < تعجلوا إلى الحج ، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له >

وقال صلى الله عليه وسلم : < من أدرك الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة وقال: كسر أوعرج فقد حل وعليه حجة أخرى > .

ولولا ما يؤول به القائلون بعدم الفورية هذه الأحاديث لقضت بوجوب الفور حتماً وانتهى الخلاف، وعلى كل فإن ما تطمئن إليه نفس المؤمن الصالح هو أن الحج على الفور ما لم تقم الأعذار، فإن قامت أعذار فانتظار زوالها طبيعي، ولو مرت السنون العديدة ولم تزل.
أعلى

الأعذار المسقطة لفورية الحج

إن الآية القرآنية التي صرحت بفرضية الحج وهي قوله تعالى: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) أشارت بل صرحت بذكر الأعذار المسقطة لفورية الحج، ولكن في إيجاز وبإجمال يحتاج إلى تفصيل ، ولم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم في بيان الإجمال إلا قوله لمن سأله عن السبيل في الآية (الزاد والراحلة) في روايتين أخرج إحداهما الدارقطني، وثانيتهما ابن ماجه. ولفظ الزاد والراحلة أيضاً دليل مجمل يحتاج إلى تفصيل، لأنا نقول: ما هو الزاد؟ ما مقداره؟ ما نوعه؟ ونقول : ما هي الراحلة وما نوعها؟ وقد تناول الفقهاء رحمهم الله تعالى هذه الألفاظ بالشرح والتفسير، وموجزها: أن المراد بالزاد نفقة الحاج في سفره إلى أن يعود إلى أهله، ونفقة من يعولهم من أهل وولد وأقربين مع براءته من الديون المالية، ولم يكن مطالبا بزكاة، أو نذر واجب، أو كفارة لازمة.

وأن المراد بالراحلة: القدرة على الركوب والمشي، ووجود ما يركب إن كان المشي غير ممكن مع أمن الطريق وسلامته عادة ، فإن وجدت هذه الأعذار أو بعضها فالحج لم يجب معها حتى تزول، ومتى زالت تعين الحج ووجب الفور في أدائه لما عسى أن يحدث من حوائل تحول دون أدائه.

ومما يلاحظ هنا أن كثيراً من الناس يرون أن الدين لا يصح معه حج ولا عمرة، وليس هذا بصحيح. إن الدين مسقط لوجوب الحج والعمرة فقط، أما إذا استدان امرؤ مالاً ليحج به، أو حج بما لديه ولم يقض ما عليه من الديون وهو عاقد النية والعزم على قضائهما فلا شك أن حجه صحيح مقبول إن شاء الله تعالى، وأن ديونه في ذمته يقضيها متى وجبت وتمكن من قضائها.
أعلى

حج المرأة بدون محرم

إن الذي لا شك فيه هو أن الرجل يحرم عليه أن يخلو بامرأة غير محرم له أدنى خلوة، ومهما تأكدت السلامة من الفتنة، لتعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم القاضية بتحريم ذلك، ومنها قوله صلى الله عليه سلم :
< لا يخلو رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم >
ومما لا شك فيه أيضاً أن الحرمة ليست خاصة بالرجل فقط، بل المرأة مثله يحرم عليها أن تخلو بغير محرم لها، وإذا ثبت هذا فكيف تتمكن المرأة من أداء فريضة الحج بدون محرم لها يجوز له الاختلاء بها؟ وإذا كان الجواب: هو أنها لا تتمكن إلا بذي محرم، وفقدته، فالنتيجة إذا أن فريضة الحج قد سقطت عنها حتى يزول عذرها بوجود المحرم لها. وقد يقال: إنه في الإمكان أن تحج في رفقة صالحة تضم عدداً من النساء فيكون اختلاؤها بالنساء دون الرجال، ولكنا نجابه بقوله صلى الله عليه وسلم :
< لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم >

ويقول: < لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها أو زوجها أو ابنها أو أخوها أو ذو محرم منها >

وبقوله : < لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها >

فلا نجد بداً مع هذا من القول: بأن المرأة إذا فقدت المحرم تعتبر فاقدة للاستطاعة المشروطة في وجوب هذه الفريضة.

والملاحظ هنا أن بين الأئمة في هذا الموضوع خلافاً، فمنهم من يجيز بشروط ومنهم من يمنع، وما دمنا نتحرى الأقرب إلى الهدى النبوي في كل مسألة فيها خلاف، فإنا نكتفي بما تقدم في الموضوع مع الإشارة إلى أن المرأة لو خرجت حاجة في رفقة صالحة من النساء وقضت حجها فإنه يجزئها في أداء الفريضة بلا شك، غير أنها ارتكبت محرماً بسفرها مع غير ذي محرم لها فلتستغفر من ذلك ولتتب .
أعلى

حج غير البالغ

الصبي غير مكلف بالحج كما لم يكلف بغيره من أركان الإسلام وواجباته، لكن إن حضر العبادة وقام بما يستطيع من أفعالها فإنه يكسب بذلك خيراً كثيراً ببذره أول بذرة صالحة في حياته الدينية قد تزدهر وتنمو وتثمر له صلاحاً وزكاء طول حياته، وتمرين الأطفال على أفعال البر وأداء العبادات محمود العواقب، ولذا رغب فيه الشارع ودعا إليه وحض عليه. ألم يكن قد أمر الصبي بالصلاة في سن السابعة من عمره؟ هذا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم إقراره لحج الصبيان فقد روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قوله:
< حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم >
وفوق هذا فقد سئل عليه الصلاة والسلام حينما رفعت إليه امرأة بالروحاء صبياً وقالت:
< ألهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر >
فمن هنا نعلم مشروعية حج الصبيان وأن من لم يحسن النطق منهم يلبى عنه، ومن عجز منهم عن الرمي يرمى عنه.

أما الطواف والسعي: فيحملون كما يحمل العاجز والمريض، ومن قدر على عمل أي نسك عمله، ومن لم يقدر يفعله عنه وليه وللصبي أجر وللولي أجر، والله ذو فضل عظيم.

والملاحظ هنا أن حج الصبي لا يسقط عنه الفريضة بحال إلا أذا مات قبل بلوغه فإنها له حجة يرفع بها درجات ، لقوله صلى الله عليه وسلم :
< أيما صبي حج به أهله فمات أجزأت عنه فإن أدرك فعليه الحج >
أعلى

عظم شأن الحج والعمرة

من المعلوم أن الإنسان ليس بملاك الطبع - مضطراً إلى فعل الخير بطبعه قابلاً للحق بغريزته - ، بل هو المخلوق الوحيد الذي تتجاذبه نزعتان متضادتان نزعة الخير المتركزة في فطرته، ونزعة الشر المتأصلة في جبلته، فقد يعرف الحق حقاً ويصرفه عن قبوله والإذعان إلى اتباعه عناد أو مكابرة، وقد يتصور الباطل باطلاً ويجذبه إلى إتيانه هوى في النفس كمين، أو تقليد أصيل، وقد يعرف الخير في أمور كثيرة وهو يحبه ويميل إليه بطبعه ويتركه تهاوناً أو إيثاراً للدعة وميلاً إلى الراحة أو السكون الذي هو طبع أغلب الكائنات.

ألم تر إلى كثير من تاركي الصلاة مثلا أنهم لم يتركوها جحوداً ولا عناداً، ولا جهلاً بقيمتها وعظم شأنها. وإنما تركوها بدافع الميل إلى الكسل وترك العمل وهاك مثالاً آخر: أي مسؤول في البلاد الإسلامية اليوم لا يعرف ما في وحدة المسلمين واتحادهم من خير وعزة وقوة، فهل هذه المعرفة استطاعت أن تنهض بهم ليحققوا بالفعل ما رأوه خيراً، واعتقدوه حقاً، وآمنوا به صالحاً نافعاً؟

بهذا لا نعرف السر فيما ورد من تعليل لكثير من الأحكام الشرعية التي وضعها الخالق لإصلاح شؤون خلقه المتعلقة بأرواحهم وأبدانهم.

فإنه لم يكتف فيها بالإعلام أو الإذن بأنها صالحة نافعة للإنسان في كلتا حياتيه الدنيوية والأخروية، بل عللت، فذكر لكل حكم علته، ولكل عبادة ثمرتها، وجندت للترغيب في فعل ما يفعل وللترهيب في ترك ما يترك، الآيات القرآنية الكثيرة، والأحاديث النبوية العديدة. ومن ذلك هذه العبادة التي نحن بصدد دراستها وبيانها (الحج والعمرة) فقد ورد في الترغيب فيها والترهيب من تركها من الأحاديث ما يؤثر حتى في الجبال فضلاً عن قلب الإنسان.

ولا شك أن لهذا الترغيب أو الترهيب نتائجه الصالحة، وثمراته الطيبة فكم من مسلم يعتقد فرضية الحج ووجوبه وأنه أحد أركان الإسلام الخمسة وهو ثري ذو مال، وتمر به السنون الطويلة ولا ينهض بما يعتقده من وجوب الحج فيحج حتى إذا شهد خطبة لإحدى الجمع يدعو فيها الخطيب إلى هذه العبادة، ويرغب في أدائها، ويرهب من تركها والتهاون في القيام بها فيورد على المستمعين من المصلين أمثال حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين " . فيصادف هذا الكلام الرهيب استعداده الفطري فينهض في الحال يبيع أثاثه وبعض ممتلكاته تحضيرا لنفقة حجه .

وبناء على هذا فتقديم طائفة من الكلام المأثور الواعظ، ومن الأحاديث النبوية المرشدة بين يدي التعريف بأركان هذه العبادة وواجباتها وآدابها أمر صالح عقلاً، ومستحسن شرعاً إن لم يك واجباً صناعة، ومحتماً لحسن الدعاية لمثل هذه العبادة الجليلة القدر، الخطرة الشأن. وهذا أوان إيراد ذلك، ولنبدأ بما ورد في الترهيب قبل الترغيب.
أعلى

الترهيب لمن يترك الحج تهاوناً

روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله: من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله، ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً وذلك لأن الله تعالى قال في كتابه: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ومن كفر فإن الله غني عن العالمين وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: " لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كانت له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين " .

وورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم :
< من لم تحبسه حاجة ظاهرة، أو مرض حابس، ومنع من سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً > .

وجاء فيما يرويه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل قوله:
< إن عبداً صححت له جسمه ووسعت عليه المعيشة يمضي خمسة أعوام لا يفد إليّ إنه لمحروم > .

فهذه الأحاديث وتلك الآثار تدل على مدى ذنب المتهاون بأداء هذه الفريضة، وأنه بتهاونه وتسويفه قد وقف على شفا هاوية من الجحيم، لأنه لا يؤمن عليه أن ينقلب ذلك التهاون والتسويف إلى استباحة ترك هذه الفريضة، أو احتقارها وعدم المبالاة بها- والله يحول بين المرء وقلبه- فيصبح- والعياذ بالله تعالى- من الكافرين ، ولا غرابة فإن هذا ظاهر من قول الرسول صلى الله عليه وسلم وقول صاحبه المتقدم:
< فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً > .
أعلى

الترغيب في الحج والعمرة

قد يعد كافياً في الترغيب في فعل هذه العبادة سرد ما يلي من الأحاديث النبوية: جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
< أفضل الأعمال: إيمان بالله ورسوله، ثم جهاد في سبيله، ثم حج مبرور >

وورد فيما أخرجه ابن ماجه في سننه عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم :
< الحج جهاد كل ضعيف > ،
وثبت عن أبي هريرة مرفوعاً: < جهاد الكبير والضعيف والمرأة: الحج والعمرة > ،
وورد: < من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه >
وجاء فيما أخرجه البزار عنه صلى الله عليه وسلم : < إن الله يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج > ،
أو كما قال صلى الله عليه وسلم .

وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلاً يقول في الطواف: اللهم اغفر لفلان بن فلان، فقال صلى الله عليه وسلم :
< من هذا؟ قال رجل حملني أن أدعو له بين الركن والمقام، فقال: قد غفر الله لصاحبك >
أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
أعلى

متى تفقد العبادة خاصيتها في تزكية النفوس وتطهيرها

من المعلوم لدى العارفين بخصائص الأشياء أن كثيراً من الأشياء تكون ذات خاصية في التأثير على شيء آخر وقد يطرأ عليها ما يفقدها تلك الخاصية فتصبح ليست ذات تأثير في ذلك الشيء كما كانت، وبهذه المثابة أنواع العبادات الشرعية فإنها ذات تأثير حقاً على النفس في إصلاحها وتزكيتها، ولكنها قد يطرأ عليها ما يفقدها ذلك التأثير الخاص فتصبح غير مصلحة للنفوس ولا مزكية لها، ومن أكبر ما يطرأ على العبادة فيفقدها صلاحيتها، وتأثيرها في إصلاح النفوس وتطهيرها: الشرك فيها وسوء عملها، وفقد الإخلاص منها.

أما الشرك وهو جعل غير الله تعالى شريكاً له تعالى في العبادة التي تعبد بها خلقه فهو محبط للعمل مفسد له حساً ومعنى لقوله تعالى: ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) وقوله جلت قدرته: ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكون من الخاسرين ) وحبوط العمل بطلانه وفساده، وإن شئت فقل هبوطه وعدم رفعه وقبوله لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، والعمل الذي شابه شرك فاسد، والله لا يرفع من الأعمال إلا ما كان صالحاً، فقد قال عز شأنه: ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) .

وأما سوء عمل العبادة والمراد به إساءة فعلها بحيث يخل ببعض أركانها أو واجباتها أو سننها وآدابها: فكثيرا ما يفقد العبادة معناها ويخرجها عن حقيقتها ويقطع عنها ثمرتها المرجوة منها من تطهير النفس وتزكيتها، فالإخلاص في العبادة وحده غير كاف في قبول العبادة، وفي جعلها مصلحة للنفس مزكية لها، بل لا بد مع الإخلاص من الإتيان بالعبادة في صورتها الشرعية وطبق ما شرع الله تعالى وبين رسوله صلى الله عليه وسلم كمية وكيفاً، لأنه بمجموع الأمرين الإخلاص والمطابقة توجد في العبادة خاصيتها من الإصلاح والتطهير، وإلا فإنها تفقد ذلك قطعاً.

ولذا أوجب الشارع العلم وجوباً عينياً وحث عليه فقال: طلب العلم فريضة على كل مسلم وقال: اطلبوا العلم ولو بالصين ، وخاصة العلم المتعلق بالعبادات التي لا تتلقى إلا من الشارع، كل هذا رجاء الانتفاع بالعبادة في تطهير النفوس وإصلاحها لتصبح مستعدة للكمال المخلوقة لأجله في الدنيا والآخرة، ومن هذا نقول: إنه لقبيح جدا بمسلم يعمر طويلاً ولا يتعلم أثناء عمره الطويل أمور دينه ويعبد ربه على جهل، وبناء على ما تقدم فإنه قد يصبح من الحتم على من أراد الشروع في هذه العبادة العظيمة (مناسك الحج والعمرة) أن لا يخرج من بيته حتى يتعلم ويعرف كل منسك وشعيرة فيها، ليعبد ربه بما شرع، وطبق ما بين ووصف، وقديماً سأل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ربهما بيان ذلك ليعبداه كما يريد، ويتقربا إليه بما يحب أن يتقرب به إليه، قال تعالى حكاية عنهما: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم فهما يريدان أن يعبدا ربهما ويتقربا إليه وليس لهما ذلك إلا من طريق العبادة المشروعة فطلبا بيان ذلك منه سبحانه وتعالى فاستجاب لهما وعرفهما مناسك الحج فعبداه بما شرع، وتقربا إليه بما أحب. فهل بعد هذا يسوغ للحاج المسلم الذي هو على إرث من أبيه إبراهيم في هذه العبادة الفاضلة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم :
< قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم >
فهل يسوغ له أن يأتي هذه المناسك وهو لا يعرف منها منسكاً واحداً فيعبد ربه على جهل فتذهب مجهوداته وأمواله وسائر تضحياته سدى بدون فائدة، ويعود بذنبه كما خرج من بيته؟.

وأما فقد الإخلاص، فإنه إذا كان الإخلاص كالاحتساب، وهو إرادة الله سبحانه وتعالى بالعمل دون من سواه رجاء ما عنده من حسن المثوبة، وعظيم الأجر فإنه روح العمل وقوامه، فمتى فقده العمل صار شيئاً لا معنى له كجسد فارقته الحياة، ولذا فإن العبادة إذا فقدت هذا العنصر الحي من عناصرها الثلاثة: التوحيد، وحسن العمل، والإخلاص، فإنها تصبح خالية تماما من طاقة التطهير والإصلاح المودعة فيها فلا تصلح خلقاً ولا تزكي روحاً، ومع الأسف فإن هذه العبادة التي نحن بصدد درسها وبيانها معرضة أكثر من غيرها لفقدان عناصرها الهامة التي تقدمت، فإن من بين الحجاج من لا يقصد الحج إلا لغرض الاطلاع والوقوف على الآثار، والتمتع بلذة التنزه والأسفار كبعض من ذوي الثقافات الغربية، والشباب الطائش، ومن بين الحجاج من لا يقصد الحج إلا ليحصل على لقب الحاج فيستغل هذا اللقب في قريته وبين أفراد عشيرته فيتوصل به إلى تحقيق بعض أغراضه المادية، وهؤلاء يوجدون عادة بين العوام والجهلة الذين توجد فيهم نزعة حب السيادة ولم يحصلوا عليها لعدم استعدادهم لها بالمؤهلات الذاتية والخلقية والعلمية.

وعلى كل حال فالصنفان المذكوران قد خسرا عملهما وفقدا ثمرة حجهما بعدم الإخلاص الكامل لله، فإنه ولو أراد الأولون أداء الواجب مع الاطلاع والنزهة، وأراد الآخرون قضاءه مع الحصول على اللقب المحبوب، والرئاسة الموهومة على ذويهم، فإن عملا لم يحتسب فيه لله تعالى وخاصة وقد قال تعالى: ( وأتموا الحج والعمرة لله ) لا يكون إلا خالياً من ثمرة العبادة التي هي إصلاح النفس وتزكيتها، ومن لم تصلح نفسه ولا تزكوا كيف يقال: إنه خرج من ذنبه كيوم ولدته أمه، وإنما يقال فيه عاد بجميع ذنبه كما خرج من بيته والعياذ بالله تعالى.

واعلم أن كل ما قدمته في بيان أن للعبادة خاصية تؤثر بها على النفوس بالزكاة والطهر، وأن العبادة تفقد خاصيتها تلك إذا شابها شرك أو سيئ استعمالها، أو فقد الإخلاص منها، مبني على قاعدة شرعية جليلة وهي قوله تعالى: ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) وقوله عليه الصلاة والسلام:
< من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له >
وقوله: < من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا > .

وبيانه: أن قوله تعالى: ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) يشهد لوجود الخاصية في العبادات بالتأثير على النفوس، وقوله عز من قائل: ( وأقم الصلاة ) هذا الأمر الذي ذكرته جملة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر تعليلاً له يدل بصراحة أنه ينبغي للحصول على تأثير العبادة في النفس أن تكون العبادة مؤداة أداء صحيحاً موافقاً لما شرع الله نصاً وروحاً، وإلا فإنها تفقد خاصيتها، وقوله صلى الله عليه وسلم :
< من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له >
يشهد لفقدان العبادة خاصيتها في إصلاح النفس وتزكيتها إذا هي فقدت مقوماتها من الخلو من الشرك، وحسن الأداء، وروح الإخلاص، كما أن قوله صلى الله عليه وسلم :
< لم يزدد من الله إلا بعدا >
يدل بوضوح على أن القرب من الله والبعد هما نتيجة لما تكون عليه النفس من تزكية أو قدسية، فإن عمل صاحب النفس بما من شأنه أن يزكي نفسه، كالإيمان والعمل الصالح فإنه يقرب بطهارة روحه من الله تعالى، وإن هو عمل بما من شأنه أن يدسي نفسه كالشرك والمعاصي، فإنه يخبث نفسه فلا يصبح أهلاً لرضى الله تعالى والقرب منه، ومصداق هذا قوله تعالى: ( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها )
أعلى

القيود المفروضة على تزكية عبادة الحج للنفس

إن قوله صلى الله عليه وسلم :
< من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنبه كيوم ولدته أمه >
نجده قد قيد الحصول على نتيجة هذه العبادة من غفران الذنوب غفراناً كاملاً حتى لم يبق على النفس من أثر للتدسية فتطهر بعد ذلك وتصبح أهلاً لرضى الله تعالى والقرب منه، قيده بقيدين اثنين:

  • أولهما:
    عدم الرفث وهـو اسم جامع لجنس الجماع وسائر مقدماته القولية كلحن الكلام والغناء والألفاظ الدالة على الغريزة الجنسية تصريحاً أو تلويحاً، أو الفعلية كالجس باليد واللمس، والغمز بالجفن والحاجب، والنظر المريب بالعين، والفكر الفاسد بالقلب، وما إلى ذلك.
  • وثانيهما:
    عدم الفسوق، وهو لفظ يندرج تحته سائر المعاصي والمخالفات الشرعية من الكفر والشرك إلى أدنى مخالفة، فمع السلامة من هذين القيدين الثقيلين يحصل صلاح النفس وزكاؤها وتصبح النفس طاهرة نقية قريبة من الله مرضية، ومع عدم السلامة منهما فإن الطهارة للنفس لا تتحقق، لأن طهارة النفس عبارة عن محو آثار الذنب عنها، فإذا لم يمح أثر الذنب فمن أين يأتي لها الصفاء والطهر؟


واعلم أن سر هذا الحرمان منشؤه أن المحرم بدخوله أرض الحمى، وبقوله: لبيك اللهم لبيك، قد أصبح وافداً لله ذي الجلال والإكرام، وأن وافداً لا يحترم نفسه ولا وفادته على ربه فيلوث نفسه بالذنب ويطمس نوره بمعصية من وفد إليه، ويذهب كرامته بالخروج عن حدود آداب الزيارة، وبانتهاكه لحرمات الوفادة لحري بأن لا يجد عند ربه أقل ما يسمى إكراماً أو حسن وفادة.

ومن القيود لهذه العبادة: البرور فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله:
< الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة >
فنراه قد خصص مطلق الحج بصفة البرور فلا يعظم أجر الحاج ولا يجزل ثوابه إلا إذا اتصف حجه بالبرور المشار إليه في الحديث. ومن هنا لزم أن نعرف معنى البرور الذي هو قوام الحج وملاك أمره.

البرور: مصدر فعل بر يبر بالفتح بررورا في قوله: صدق، وبر خالقه: أطاعه، وبرت الصلاة: قبلت، وبر الله العبادة قبلها، فعلى هذا يكون من معاني البرور: القبول، ولنا أن نقول: الحج المبرور هو المقبول، لكن قبوله مبني على صدق الحاج في نياته، وأقواله، وأعماله على طاعته لربه، وهذه هي شروط قبول الحج قطعاً: الإخلاص فيه لله تعالى وحده، وطاعة الله باجتناب ما حرم من الفسق والرفث والجدال وغيرها، وصحة الأداء بحيث يكون أداؤه كاملاً على ما حدد الشارع من هيئات وما وضع له من صفات.

هذا ولنذكر ما ورد عن السلف في معنى البرور، وهو وإن اختلف مع ما ذكرنا لفظا فإنه يتحد معه معنى، سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن البرور في الحج فقال:
< إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وطيب الكلام >
وسئل ابن عمر رضي الله عنه فقال: " إن البر شيء هين : وجه طليق، وكلام لين" ، والمعروف عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا سُئل عن أفضل الأعمال يجيب السائل بما يتفق وإصلاح حاله، فكثيراً ما كانت تختلف إجاباته صلى الله عليه وسلم ، والسؤال واحد، فكان صلى الله عليه وسلم يعالج بذلك نفوس السائلين فيصف لكل سائل دواءه الخاص.

هذا والملاحظ في جوابه صلى الله عليه وسلم : أنه كان يهدف إلى حمل الحاج على أن لا يقف بحجه عند الاقتصار على فعل الواجب وترك المحرم فقط، بل عليه أن يسارع في الفضائل وينافس في الكمالات حتى يصل بحجه إلى أعلى درجات القبول بعد أن وصل به إلى أكمل صفات البرور، وبهذا يتضح أن ما عرفنا به البرور لا يختلف أبداً مع ما عرفه به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا مع ما عرفه به صاحبه رضي الله عنه.

وخلاصة القول، إن الحج المبرور هو الحج الذي استكمل سائر مؤهلات القبول من الإخلاص، وحسن الأداء والابتعاد به عن كل ما يخدش في قيمته كحج صادق ملؤه الخير والإحسان، وأن الحاج البار هو ذلك الحاج المطيع الذي لا يعصي، والمحسن الذي لا يسيء في خدمة سيده، والذي جمع إلى الطاعة الكاملة والإحسان العام فعل الخير وإسداء المعروف لوافدي بيت الله فأطعمهم طعامه، وألان لهم كلامه. وإن حاجاً كهذا قد ارتقى بحسن طاعته، وسما بطيب نفسه، لم يصبح جزاؤه حسنات، ولا محوا لسيئات فقط، لأن ذلك لا يعادل ما أهله الله له من سامي المنزلة، وعظيم الدرجة، فلم يكن له إذا من جزاء يعادل ثوابه إلا الجنة منزل الأبرار، ومقر الأصفياء الأخيار.
أعلى

الحج والعمرة
الواجب في الحج والعمرة مرة فقط
مواقيت الحج والعمرة وبيانها
الحكم فيمن تجاوز الميقات ولم يحرم
الحكم في دخول مكة بغير إحرام
هل الحج على الفور أو على التراخي
الأعذار المسقطة لفورية الحج حج المرأة بدون محرم
حج غير البالغ
عظم شأن الحج والعمرة
الترهيب لمن يترك الحج تهاوناً
الترغيب في الحج والعمرة
متى تفقد العبادة خاصيتها في تزكية النفوس وتطهيرها
القيود المفروضة على تزكية عبادة الحج للنفس